الذهبي

350

سير أعلام النبلاء

جنبه ، فإنه لا يحل عقدة إلا عقدتها ، ولا يعقد عقدة إلا حللتها . قال : يا ابن عباس ! فما أصنع ؟ إنما أوتى من أصحابي ، قد ضعفت نيتهم وكلوا . هذا الأشعث يقول : لا يكون فيها مضريان أبدا . فعذرت عليا ( 1 ) . الواقدي : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن عبد الله ، قال : كان ابن عباس قد فات الناس بخصال ، بعلم ما سبق ، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه ، وحلم ، ونسب ، ونائل . وما رأيت أحدا أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه ، ولا أعلم بما مضى ، ولا أثقب رأيا فيما احتيج إليه منه . ولقد كنا نحضر عنده ، فيحدثنا العشية كلها في المغازي ، والعشية كلها في النسب ، والعشية كلها في الشعر ( 2 ) . ابن جريج ، عن طاووس قال : ما رأيت أورع من ابن عمر ، ولا أعلم من ابن عباس ( 3 ) . وقال مجاهد : ما رأيت أحدا قط مثل ابن عباس . لقد مات يوم مات وإنه لحبر هذه الأمة ( 4 ) . الأعمش ، عن مجاهد ، قال : كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه ( 5 ) . ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن

--> ( 1 ) أورده ابن عساكر في " تاريخه " 540 من طريق ابن سعد عن الواقدي . ( 2 ) " طبقات ابن سعد " 2 / 368 ، وقد تحرف فيه " نسب " إلى " سيب " . ( 3 ) " تاريخ الفسوي " 1 / 496 ، و " ابن سعد " 2 / 366 . ( 4 ) أخرجه الحاكم 3 / 535 . ( 5 ) " أنساب الأشراف " 3 / 33 ، و " المستدرك " 3 / 535 ، و " الحلية " 1 / 316 .